جلال الدين السيوطي

94

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

ولأحمدن الله تعالى بمحامد لم يحمده بها أحد فلما صلى وجلس ليحمد الله ويثني عليه إذا هو بصوت عال من خلفه يقول اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله وإليك يرجع الأمر كله وإليك يرجع الأمر كله علانيته وسره لك الحمد إنك على كل شيء قدير اغفر لي ما مضى من ذنوبي واعصمني فيما بقي من عمري وارزقني أعمالا زاكية ترضى بها عني وتب علي فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقص عليه فقال ذاك جبريل عليه السلام وأخرج البخاري والبيهقي عن النعمان بن بشير قال أغمي على عبد الله بن رواحة فجعلت أخته تبكي عليه وتقول واجبلاه وكذا وكذا فقال ابن رواحة حين أفاق ما قلت لي شيئا إلا وقد قيل لي أنت كذلك وأخرج ابن سعد عن أبي عمران الجوني أن عبد الله بن رواحة أغمي عليه فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم إن كان قد حضر أجله فيسر عليه وإن لم يكن حضر أجله فاشفه فوجد خفة فقال يا رسول الله أمي تقول واجبلاه واظهراه وملك قد رفع مرزبة من حديد يقول أنت كذا فلو قلت نعم لقمعني بها وأخرج الطبراني عن ابن عمرو قال أغمي على عبد الله بن رواحة فقامت الناعية فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأفاق فقال يا رسول الله أغمي علي فصاحت النساء واعزاه واجبلاه واظهراه فقام ملك معه مرزبة فجعلها بين رجلي فقال أنت كما تقول قلت لا ولو قلت نعم ضربني بها وأخرج الطبراني عن الحسن أن معاذ بن جبل أغمي عليه فجعلت أخته تقول واجبلاه فلما أفاق قال ما زلت لي مؤذية منذ اليوم قالت لقد كان يعز علي أن أؤذيك قال ما زال ملك شديد الإنتهار كلما قلت وا كذا قال كذلك أنت فأقول لا وأخرج ابن أبي الدنيا الحاكم والبيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف مرض مرضا شديدا فأغمي عليه حتى ظنوا أنه قد فاضت نفسه حتى قاموا من عنده وجللوة ثوبا ثم أفاق فقال إنه أتاني ملكان فظان غليظان فقال انطلق بنا نحاكمك إلى العزيز الأمين فذهبا بي فلقيهما ملكان هما أرق منهما وأرحم فقالا أين تذهبان به قالا نحاكمه إلى العزيز الأمين قالا دعاه فإنه ممن سبقت له السعادة وهو في بطن أمه وعاش بعد ذلك شهرا ثم توفي وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني وابن عساكر من طريق عروة بن رويم عن العرباض بن سارية وكان شيخا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان يحب أن يقبض فكان يدعو اللهم كبرت سني ووهن عظمي فاقبضني إليك قال فينما أنا يوما في مسجد دمشق وأنا أصلي وأدعو أن أقبض إذا أنا بفتى شاب من أجمل الرجال وعليه دواج أخضر فقال ما هذا الذي تدعو به قلت وكيف أدعو يا ابن أخي قال قل اللهم حسن العمل وبلغ الآجل قلت من أنت يرحمك الله قال أنا رتائيل الذي يسل الحزن من صدور المؤمنين ثم التفت فلم أر أحدا